حكومات لا تتحدث إلى نفسها (١): سلسلة مقالات تخصصية في الاتصال الحكومي


منذ ما يقرب من عشرة أعوام، وقبل سنوات قليلة من اندلاع الشرارة الأولى لما أطلق عليه الربيع العربي، تنبهت حكومات عربية قليلة إلى أن المنطقة العربية على حافة عصر جديد، يتطلب قيادات ذكية ونظرة حكيمة للأمور، كما يتطلب أدوات جديدة، تتواصل فيها الحكومات بمختلف مستوياتها القيادية والتنفيذية مع المواطنين، هي حكومات لا تتحدث إلى نفسها، بل تتواصل بفاعلية واستباقية وتأثير مع مختلف شرائح المجتمع، ومع العالم الخارجي.
والحقيقة أن عددًا محدودًا جدًا من الحكومات العربية أدركت ذلك الأمر مبكراً، ولكن الغالبية لم تنتبه، وواصلت حديثها إلى نفسها والاستماع إلى صوتها فقط، فلا صوت لمواطنيها يسمع، ولا رأي ينتبه إليه، فتدهورت العلاقة بين الحكومات والمواطنين، وانتهت إلى ما نراه الآن في عدد من دول المنطقة العربية من اضطرابات وانعدام للثقة. ورغم ذلك لا أرى طريقًا مسدوداً تمامًا أمام تلك الحكومات التي تجاهلت أو تكاسلت عن الحديث إلى مواطنيها، بل أميل إلى الاعتقاد أنه ما زال لديها بعض الوقت لإصلاح الأمر، وتعزيز صورتها واسترجاع ثقة مواطنيها تدريجيًا، هذا إن تعلمت من تجارب الحكومات الذكية، التي قررت ألا تتحدث إلى نفسها. وقد لخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، خصائص الاتصال الحكومي في الحكومات الذكية: "أنه اتصال حكومي أكثر قرباً للمجتمع، يبني وعياً وطنيًا، ويصنع قنوات متجددة تلامس حاجات الناس.... والاتصال شريك فعال لنجاح أي مؤسسة، وأداة تسهم في تقدم الحكومات. بالاتصال نحول الرؤى والطموح، ونصل إلى واقع ملموس يشهده الجمهور." 
أضع مجموعة مقالاتي 'حكومات لا تتحدث إلى نفسها' بين أيدي العاملين في مجال الاتصال الحكومي، وهو مجال جديد نسبيًا في منطقتنا ومناطق عديدة من العالم، وقد تشكل هذه المقالات التجربة الأولى لبعض اختصاصي الإعلام والعلاقات العامة التي يقتربون فيها من مفهوم وتطبيق وممارسات الاتصال الحكومي الحديث، تتناول المقالات موضوعات متنوعة ذات أهمية للعاملين في مجال الاتصال الحكومي، فتركز على أهم ركائز تواصل الحكومات مع مواطنيها، وأسس التوظيف الناجح للأدوات والممارسات التي تساعدها على الخروج من مأزق 'حكومات تتحدث إلى نفسها' لتصبح حكومات تتواصل بفاعلية وثقة مع مواطنيها ومع العالم.

د. يمنى كامل
 

Comments

Popular posts from this blog

حكومات لا تتحدث إلى نفسها (4): السياسات الحكومية والاتصال

حكومات لا تتحدث إلى نفسها (2): ولكن لماذا علينا أن نتواصل؟