Posts

Showing posts from January, 2020

حكومات لا تتحدث إلى نفسها (3): مفاتيح نجاح النموذج البريطاني

    احتفلت المملكة المتحدة في عام ٢٠١٧ بمئوية الاتصال الحكومي، نعم مائة عام من الخبرات المتراكمة والمتطورة والقابلة دائماً للتطور والتكيف مع المتغيرات داخل وخارج بريطانيا، يقدم النموذج البريطاني في التخطيط الاستراتيجي للاتصال الحكومي تجربة متميزة يمكن الاستفادة منها بشكل كبير وفِي مختلف مجالات العمل الحكومي.   يقوم النموذج البريطاني في الاتصال الحكومي على مبدأين: هما التخطيط والتنسيق. يأتي مبدأ التخطيط من خلال تحديد قائمة من القضايا السنوية ذات الأولوية والأهمية الكبيرة للمملكة داخلياً وخارجياً، وتفعيل دور الاتصال الحكومي في التعامل مع هذه القضايا التي قد تتابين في طبيعتها وفِي الجهات التي تتولى إدارتها. تتابين القضايا بين تعزيز صورة القوات البريطانية الموجودة في نقاط ساخنة حول العالم مثل أفغانستان، وبين زيادة الوعي بحقوق فئات معينة في المجتمع، إلى التعامل مع حالات التطرّف الفكري في المجتمع البريطاني.  ومع تحديد القضايا يأتي تشكيل مجموعات عمل شبه دائمة، تجمعها مسؤولياتها تجاه إدارة تلك القضايا والأولويات المشتركة، تعمل هذه المجموعات في ما بينها على وضع ميز...

حكومات لا تتحدث إلى نفسها (2): ولكن لماذا علينا أن نتواصل؟

  لماذا علينا أن نتواصل؟   قد يبدو سؤالا بديهياً، لا نحتاج إلى الإجابة عليه! أو على الأقل هناك إجابة تقليدية ومتعارف عليها، الإجابة هي أننا نتواصل ليعلم الآخرون ما نفعل، وما أنجزناه أو ما نحن بصدد إنجازه. قد تكون هذه هي الإجابة القاطعة منذ سنوات طويلة عندما كان الاتصال مختصراً على طرفين: المصدر الحكومي ووسائل الإعلام. وكانت الجماهير متلقي سلبي، تصله الأخبار الحكومية عن طريق وسائل الإعلام، ليستهلكها بشكل محدود ودون تعليق مباشر عليها أو تداولها بشكل واسع مع مجتمعه المحيط. وكانت آراء الجمهور المتلقي لا تعني الكثير للمصادر الحكومية قديماً، ولم تكن تحرك ساكناً إلا إذا خرجت الجماهير معبرةً عن غضبها إزاء الأخبار التي تؤثر سلباً على حياتهم، وقد تسبب تفاقم الأمور إلى هذا الحد في سقوط وزارات وحدوث صدامات سياسية ومجتمعية. لذلك فالمتابع لحالة العلاقات الحكومية - الإعلامية في منطقتنا العربية خلال العقود الماضية يمكنه بسهولة وصفها بالمضطربة والعشوائية في كثير من الأحيان .    ولكن تغير الزمن، وتطورت وسائل الاتصال، ومعها تغيرت طبيعة التواصل بين الحكومة والمواطنين، فلم يعد...

حكومات لا تتحدث إلى نفسها (١): سلسلة مقالات تخصصية في الاتصال الحكومي

منذ ما يقرب من عشرة أعوام، وقبل سنوات قليلة من اندلاع الشرارة الأولى لما أطلق عليه الربيع العربي، تنبهت حكومات عربية قليلة إلى أن المنطقة العربية على حافة عصر جديد، يتطلب قيادات ذكية ونظرة حكيمة للأمور، كما يتطلب أدوات جديدة، تتواصل فيها الحكومات بمختلف مستوياتها القيادية والتنفيذية مع المواطنين، هي حكومات لا تتحدث إلى نفسها، بل تتواصل بفاعلية واستباقية وتأثير مع مختلف شرائح المجتمع، ومع العالم الخارجي. والحقيقة أن عددًا محدودًا جدًا من الحكومات العربية أدركت ذلك الأمر مبكراً، ولكن الغالبية لم تنتبه، وواصلت حديثها إلى نفسها والاستماع إلى صوتها فقط، فلا صوت لمواطنيها يسمع، ولا رأي ينتبه إليه، فتدهورت العلاقة بين الحكومات والمواطنين، وانتهت إلى ما نراه الآن في عدد من دول المنطقة العربية من اضطرابات وانعدام للثقة . ورغم ذلك لا أرى طريقًا مسدوداً تمامًا أمام تلك الحكومات التي تجاهلت أو تكاسلت عن الحديث إلى مواطنيها، بل أميل إلى الاعتقاد أنه ما زال لديها بعض الوقت لإصلاح الأمر، وتعزيز صورتها واسترجاع ثقة مواطنيها تدريجيًا، هذا إن تعلمت من تجارب الحكومات الذكية، التي قررت ألا تتحدث إل...