حكومات لا تتحدث إلى نفسها (4): السياسات الحكومية والاتصال
السياسات الحكومية والاتصال .. سؤال وجواب
ما المقصود
بالسياسات الحكومية؟
تعد السياسات الحكومية مفهوماُ واسعاً نسبياً، يشمل
مجموعات من القرارات والأفعال الحكومية الهادفة إلى التعامل مع القضايا المختلفة
في الدولة (اجتماعية – اقتصادية – بيئية وغيرها) وتحديد الكيفية التي تمكن الحكومة
من خلالها من التعامل مع هذه القضايا (تشريعياً واجرائياً).
ما هي
مكونات السياسة الحكومية وما علاقة الاتصال الحكومي بها؟
إذا كانت السياسة الحكومية مفهوماً جامعاً للقرارات
والأفعال الحكومية المرتبطة بقضية ما، فمكوناتها تشمل جزءً تشريعياً يرتبط
بإصدار أو تعديل قانون أو قرار حكومي، وجزءً اجرائياً يركز على تنفيذ الحلول
والقرارات التي تطرح في سياق التفاعل بين المؤسسات الحكومية والأطراف الأخرى في
المجتمع من أفراد ومجموعات، ومؤسسات القطاع الخاص والإعلام.
يقع الاتصال الحكومي في لب الجزء الإجرائي من السياسة،
فهو الأداة التي يتم بها إعلام الأطراف المعنية في المجتمع بالسياسة وأهدافها
وأدوار المعنيين، بل وقبل ذلك تمهيد الرأي العام وإبراز مدى احتياج المجتمع لهذه السياسة، والفوائد التي
ستعود بها على الفرد والمجتمع والدولة.
هل فعلا
يمكن أن يكون الاتصال مدخل للسياسة الحكومية أو هو داعم لمخرجات السياسات والبرامج
الحكومية؟
بالفعل يعد الاتصال أحد مدخلات السياسة الحكومية، في
الوقت نفسه هو داعم رئيسي لمخرجاتها وبرامجها ومبادراتها.
§ أولاً: كمدخل من مدخلات
السياسة الحكومية، توفر أدوات الاتصال الحكومي قراءة عميقة لاتجاهات الرأي العام،
ومن خلال أدوات مثل استطلاعات الرأي والرصد والتحليل الإعلامي ومجموعات التركيز يمكن للحكومة الوقوف على جوانب القضايا التي
تحتاج إلى مراجعة وتعديل أو إلغاء أو إصدار جديد تحقق به تطلعات أفراد المجتمع، أو
تقدم حلولاً حاسمة لمشاكل قائمة.
§ ثانياً: كداعم رئيسي
لمخرجات السياسة وبرامجها ومبادراتها، يشارك الاتصال الحكومي في كافة المراحل من
صياغة أهداف السياسة بلغة سهلة تناسب الجمهور ويقوم بصياغة الرسائل الاتصالية
الخاصة بها، ووضع خطة اتصالية شاملة للوصول ببرامجها ومبادراتها لشرائح الجمهور
المستهدفة، وتوظيف الأدوات الحديثة من عناصر مرئية جاذبة للقراء مثل الإنفو
جرافيك، وأخبار حكومية حديثة تركز على عناصر الاستفادة للفرد والمجتمع.
§ يضاف إلى تلك الأدوار
السابقة، دوراً آخر للاتصال الحكومي وهو المشاركة في تقييم السياسة بعد البدء في
تطبيقها وتقييم أثرها، من خلال رصد تفاعل الرأي العام معها، ومدى ادراكهم للفوائد
العائدة عليهم منها، وتحديد فجوات التطبيق، ومن ثم رفع تقارير للمعنيين بالسياسة
لمراجعتها إذا استعدى الأمر.
هل صانع القرار الحكومي مُدرك للأهمية
الاستراتيجية للاتصال الحكومي ف عملية صنع السياسات والبرامج الحكومية؟
هناك تزايد في الوعي والإدراك للأهمية الاستراتيجية
للاتصال الحكومي، وهذا التزايد يفرضه واقع ثورة الاتصالات والمعلومات التي نشهدها
منذ أعوام، وفي الوقت الحالي نادراً ما تخلو جهة حكومية من إدارة للاتصال الحكومي.
كما تحرص الكثير من الجهات على وضع إدارات الاتصال الحكومي في موقع قريب للغاية من
صناع القرار، ليكون لهم دوراً تشاركياً واضحاً في كافة مراحل صناعة السياسات
والبرامج الحكومية.
هل العاملين في إدارات الاتصال الحكومي مدركين
للدور الاستراتيجي للاتصال في عملية صنع القرار من بدايته وتقديم المشورة لجميع
مستويات القيادة في الجهات الحكومية؟
منذ سنوات لم يكن الأمر كذلك، ولكن هناك توجهات حكومية
واضحة نحو بناء قدرات ومهارات ومعارف فرق الاتصال الحكومي، ليدرك العاملين في
إدارات الاتصال الحكومي دورهم الاستراتيجي والمسؤوليات والأهداف التي يعملون من
أجلها، ومنها قدرات التخطيط الاستراتيجي لأنشطة الاتصال الحكومي، ومهارات الرصد
والتحليل الإعلامي، وتطوير الرسائل الإعلامية، و التواجد الفعال على وسائل التواصل
الاجتماعي، وغيرها.
د. يمنى كامل
د. يمنى كامل
Comments
Post a Comment